القاضي التنوخي
349
الفرج بعد الشدة
475 ابن أبي حامد صاحب بيت المال يحسن إلى صيرفي [ قال مؤلّف هذا الكتاب : وجدت هذا الخبر مستفيضا ببغداد ، وأخبرت به على جهات مختلفة ، وهذا أبينها ، وأصحّها إسنادا ، إلّا أنني أذكر بعض الطرق الأخرى التي بلغتني ] « 1 » : حدّثني أحمد بن عبد اللّه ، قال : حدّثني شيخ من دار القطن ببغداد ، قال : كان لأبي بكر بن أبي حامد مكرمة طريفة ، وهي أنّ رجلا يعرف بعبد الواحد ابن فلان الصيرفي ، باع جاريته ، وكان يهواها ، على أبي بكر بن أبي حامد - يعني صاحب بيت المال - بثلاثمائة دينار . فلمّا جاء الليل ، استوحش لها وحشة شديدة ، ولحقه من الهيمان ، والقلق ، والجنون ، والأسف على فراقها ، ما منعه من النوم ، ولحقه من البكاء والسهر ، ما كادت تخرج نفسه معه . فلمّا أصبح خرج إلى دكّانه يتشاغل بالنظر في أمره ، فلم يكن له إلى ذلك سبيل . وزاد عليه القلق والشوق ، فأخذ ثمن الجارية ، وجاء إلى أبي بكر بن أبي حامد ، فدخل عليه ، ومجلسه حافل ، فسلّم ، وجلس في أخريات الناس ، إلى أن تقوّضوا « 2 » .
--> ( 1 ) الزيادة من غ . ( 2 ) تقوّض البناء : تهدّم ، وتقوّض المجلس : تفرّق الجلساء .